الشيخ محمد باقر الإيرواني

357

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

2 - ان حقيقة الوجوب في كلا التخييرين واحدة ، فالوجوب في التخيير العقلي واحد ومتعلق بالكلي الجامع ، وهكذا الحال في التخيير الشرعي ، فان الوجوب فيه واحد متعلق بالجامع ، فحينما يقال إن أفطرت فصم أو أطعم أو اعتق يكون الوجوب واحدا متعلقا بالجامع وهو عنوان « أحدها » وكأنه قيل إن أفطرت وجب عليك أحد الأمور الثلاثة . وقد تسأل عن نكتة جعل الوجوب في التخيير الشرعي واحدا متعلقا بالجامع والحال ان ظاهر الدليل تعدد الوجوب بعدد الافراد . ان نكتة ذلك أحد امرين هما : أ - نفس النكتة التي ذكرت في الاتجاه الأول ، فإنه في الاتجاه الأول ذكر ان الالتزام بالوجوبات المتعددة المشروطة يلزم منه تعدد العقاب الذي لا يلتزم به فقيه ، وهذه النكتة بنفسها تقتضي في هذا الاتجاه القول بان التخيير الشرعي يرجع إلى وجوب واحد متعلق بالكلي الجامع ولا يرجع إلى وجوبات مشروطة بعدد الافراد . ب - التمسك بقاعدة « الواحد لا يصدر إلّا من واحد » فيقال ان الغرض في التخيير الشرعي واحد وليس متعددا ، ففي قول المولى ان أفطرت فصم أو أطعم أو اعتق يكون الغرض واحدا ، إذ لو كان متعددا بان كان للصوم غرض ومصلحة مستقلة وهكذا لعدليه لزم ان يوجه المولى الوجوب لجميعها بان يقول يجب تحصيل العتق والصوم والاطعام جميعا لفرض تواجد المصلحة المستقلة في كل واحد ، اذن الغرض واحد ولكنه يحصل باي واحد من الافراد الثلاثة ، وما دام واحدا لزم ان يكون المؤثر والموجد له واحدا وهو الجامع بين الافراد الثلاثة لا كل واحد من الثلاثة لئلا يلزم صدور الغرض الواحد من الافراد الكثيرة الذي